مؤسسة آل البيت ( ع )

158

مجلة تراثنا

وبأسلوب يستطيع الناس جميعا على اختلاف مستوياتهم وحالاتهم ودرجاتهم في الفكر ، وفي الوعي ، وفي السن ، وفي الموقع ، وفي غير ذلك من أمور أن يدركوه ويفهموه . . فقد رأى الجميع : أن هؤلاء الذين يدعون : أنهم يوقرون الرسول ، ويتبركون بفضل وضوئه ، وببصاقه ، وحتى بنخامته ، وأنهم يعملون بالتوجيهات الإلهية التي تقول : لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ( 89 ) . لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ، ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ( 90 ) . ما آتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا ( 91 ) . أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ( 92 ) . وغير ذلك من آيات تنظم تعاملهم ، وتضع الحدود ، وترسم معالم السلوك معه صلى الله عليه وآله وسلم ، مما يكون الفسق والخروج عن الدين ، في تجاهله ، وفي تعديه . هذا إلى جانب اعترافهم بما له صلى الله عليه وآله وسلم من فضل عليهم وأياد لديهم ، فإنه هو الذي أخرجهم - بفضل الله - من الظلمات إلى النور ، ومن الضلال إلى الهدى ، وأبدالهم الذل بالعز ، والشقاء بالسعادة ، والنار بالجنان . مع أنهم يدعون : أنهم قد جاؤوا في هذا الزمان الشريف ، إلى هذه المكان المقدس - عرفات - لعبادة الله سبحانه وطلب رضاه ، منيبين إليه سبحانه ، ليس لمم في حطام الدنيا ، وزخارفها ، مطلب ولا مأرب . ولكن مع ذلك كله . . فقد رأى الجميع بأم أعينهم : كيف أن حركة بسيطة منه صلى الله عليه وآله وسلم قد أظهرتهم على حقيقتهم ، وكشفت خفي مكرهم ، وخادع زيفهم ، ورأى كل أحد كيف أنهم : لا يوقرون رسول الله صلى الله عليه وآله ،

--> ( 89 ) الحجرات 49 : 1 . ( 90 ) الحجرات 49 : 2 . ( 91 ) الحشر 59 : 7 . ( 92 ) النساء 4 : 59 .